علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

171

شرح جمل الزجاجي

نحو قوله [ من الهزج ] : ( 117 ) - وقصري شنج الأنسا * ءنبّاج من الشّعب يريد : وقصري ثور شنج الأنساء ، وشنج الأنساء ليس بخاصّ ببقر الوحش ، بل قد يوصف بشنج النساء الفرس والغزال . * * * [ 16 - الفصل بين النعت ومنعوته ] : قال ( 1 ) : واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي ، ونعني بالأجنبي ما ليس بصفة ، إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض ، وجملة الاعتراض هي التي يكون فيها تأكيد الكلام وتبيين لمعنى من معانيه ، فمن ذلك قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 2 ) ، ففصل بين القسم وصفته وهو " عظيم " بقوله : " لو تعلمون " ، لأنّ تقدير الكلام لو تعلمون ذلك لتبينتم أنّه عظيم وقوله : لو تعلمون ذلك لتبيّنتم أنّه عظيم وتأكيد لمعنى قوله تعالى :

--> ( 117 ) - التخريج : البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 288 ؛ وأدب الكاتب ص 117 ؛ والدرر 6 / 20 ؛ ولسان العرب 1 / 502 ( شعب ) ، 2 / 310 ( شنج ) ، 609 ( نبح ) ، 5 / 103 ( قصر ) ؛ والمعاني الكبير ص 142 ؛ وبلا نسبة في المقرب 1 / 288 ؛ وهمع الهوامع 2 / 120 . اللغة : القصريان والقصيريان والقصيرتان : ضلعان يليان الترقوتين ، أو هما آخر أضلاع الجنب . شنج الأنساء : متقبّضها ، وهو مدح له ، فإذا تقبّض نساه وشنج لم تسترخ رجلاه . النباج : الشديد الصوت . الشعب : جمع أشعب وهو المتباعد القرنين . المعنى : يصف ثورا وحشيّا ، بأنه شديد الصوت ، متباعد القرنين . الإعراب : وقصري : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " قصري " : بحسب ما قبل الواو ، وحذفت النون لأنه مضاف . شنج : مضاف إليه مجرور بالكسرة ( أو صفة لموصوف محذوف ) . الأنساء : مضاف إليه مجرور بالكسرة . نباج : صفة ثانية للموصوف المحذوف ( أو بدل من شنج ) مجرورة بالكسرة . من الشعب : جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة للموصوف المحذوف . والشاهد فيه قوله : " قصري شنج " حيث أراد : وقصري ثور شنج الأنساء فحذف الموصوف وهو ( الثور ) ، وأقام الصفة ( شنج ) مقامه . وهذا غير جائز إلّا في ضرورة الشعر . ( 1 ) يريد أستاذه الشلوبين . ( 2 ) الواقعة : 76 .